ابن حبان

31

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهَا عَنْكَ " إِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ نَهَاهُ عَنِ الْكَوْنِ مَعَهَا 4217 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ، فَزَعَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ : فَجِئْتُهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ ، قَالَ : " فَكَيْفَ بِهَا وقد زعمت أنها أرضعتكما " فنهاه عنها ( 1 ) .

--> = عباس ، وهو قول الحسن ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يثبت بأقل من أربع ، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالباً كالولادة والثيابة والبكارة والحيض ، وهو قول عطاء وقتادة ، وإليه ذهب الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة امرأتين ، وهو قول مالك ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وقال أصحاب الرأي : تثبت الولادة بشهادة القابلة وحدَها إذا كان الحمل ظاهراً والفراش قائماً . وروي عن علي بن أبي طالب أنه أجاز شهادة القابلة وحدَها في الاستهلال وهو قول الشعبي والنخعي ، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ " إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى مفارقتها من طريق الورع ، لا من طريق الحكم ، أخذاً بالاحتياط في باب الفرج ، وليس فيه دلالة على وجوب الحكم بقول المرأة الواحدة ، لأنَ سبيل الشهادات أن تقام عند الحكام ، ولم يوجد هاهنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم ، والزوج مكذِّب لها ، وبمثل هذا لا يثبت الحكمُ حتى يكون دليلاً على جواز شهادة المرأة الواحدة . ( 1 ) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث ، فقد أخرج له البخاري فقط ، وابن جريج صرح بالتحديث عنه عند غير المصنف . يزيد : هو ابن زريع . = =